كالعادة، لا يُعرف عن رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه يعلّق سريعاً أو يُصدر موقفاً قبل أن يزن كلماته جيداً، فكيف إذا كان الملف بحجم المفاوضات الثلاثية بين لبنان وإسرائيل وأميركا، والمتشابك بين الداخل والخارج، من طهران إلى واشنطن، وسط ترقّب نتائج الكباش الإقليمي والدولي.
بري لم يدخل في تفاصيل البيان المشترك الصادر عن جولة مفاوضات واشنطن الأخيرة. واكتفى، بعد اطلاعه على الحصيلة، بعبارة مختصرة: “لا تعليق”.
لكن هذه العبارة، عند شخصية سياسية عايشت محطات طويلة من التفاوض غير المباشر مع إسرائيل، لا تمرّ مرور الكرام. فحين أُعيد السؤال عليه، جاء الجواب أوضح: “عندي ملاحظات”. كلمتان كانتا كافيتين للإشارة إلى عدم ارتياحه لما خرجت به المفاوضات، خصوصاً أن البيان نفسه قوبل برفض شديد من الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم.
وفي اليومين الأخيرين، يعاني بري من بحة خفيفة في صوته بسبب تبدّل الطقس، ما جعله يخفف من الكلام. لكنه كان قد تحدّث مطولاً خلال لقائه الموفد الفرنسي جان إيف لودريان، حيث تناول معه ملفات المنطقة والتحديات التي تواجه لبنان، وكان العدوان الإسرائيلي على الجنوب حاضراً بقوة في النقاش، إلى جانب الإشادة بالدور الفرنسي في محطات لبنانية حساسة.
وعندما نُقل إليه أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يدعو إلى وقف شامل لإطلاق النار في لبنان ومن كل الجهات، بادر بري إلى القول: “هذا هو المطلوب”.
وفي المعلومات، أن مستشاراً أساسياً في حلقة الرئيس جوزف عون وضع مستشاراً في الرئاسة الثانية في أجواء نتائج جولة المفاوضات، فيما اكتفت عين التينة بالاستماع على قاعدة “العلم والخبر” لا أكثر.
وتشير مصادر من خارج دوائر الرئاستين إلى أن جهة تعمل على تقريب المسافات بين بعبدا وعين التينة أفادت بحصول اتصال بين الرئيسين عون وبري، من دون أن يعني ذلك أن بري تبنّى ما ورد في بيان واشنطن أو وافق على رسائله السياسية.
أما لودريان، المتابع لمسار المفاوضات رغم إبعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب للفرنسيين عن خطها المباشر، فينقل اهتمام الإليزيه بمآلاتها وانعكاساتها على لبنان. وقد بحث مع بري أيضاً ملف التمديد للقوة الدولية، التي تنتهي ولايتها نهاية العام، وسط تأكيد فرنسي وأوروبي استعداد الوحدات العسكرية للبقاء في الجنوب، في وقت لا تبدو فيه إسرائيل ولا أميركا راغبتين باستمرارها، خصوصاً بعد التطورات العسكرية الأخيرة واحتلال إسرائيل لمواقع انتشار القوة الدولية جنوب الليطاني، حيث وُجدت منذ عام 1978 حتى اليوم.

