كتبت صحيفة “إسرائيل هيوم” للكاتب يوآف ليمور أن ما انكسر في قلعة شقيف لم يكن حاجز الخوف، بل ربما حاجز الحماقة.
فصحيح أن السيطرة على التلة تمنح الجيش الإسرائيلي بعض المزايا التكتيكية، وقد تُقدَّم في الخطاب العسكري على أنها إنجاز ميداني أو نقطة تفوّق موضعية. لكنّ قراءة التجربة اللبنانية لا تحتاج إلى كثير من التنظير، ولا إلى ذاكرة مؤرخ، كي يدرك المرء إلى أين يمكن أن تقود مثل هذه الخطوات.
فلبنان، بالنسبة إلى إسرائيل، ليس مجرد جغرافيا حدودية يمكن التعامل معها بمنطق الخرائط والتلال والمواقع المرتفعة. إنه ذاكرة طويلة من الاستنزاف، والمستنقعات العسكرية، والقوافل التي وجدت نفسها في طرق ضيقة، والعبوات التي كانت تنتظر خلف المنعطف. وكل من يعرف تلك التجربة يدرك أن المكاسب التكتيكية قد تتحول سريعاً إلى أعباء استراتيجية.
المشكلة لا تكمن فقط في احتلال تلة أو تثبيت نقطة عسكرية، بل في الوهم بأن السيطرة على الأرض تعني السيطرة على النتائج. فالتاريخ اللبناني أثبت مراراً أن ما يبدو في البداية خطوة محسوبة قد يتحول لاحقاً إلى ورطة مفتوحة، وأن الدخول إلى التفاصيل الميدانية في الجنوب لا يشبه الخروج منها.
وعلى عكس تلك السنوات التي كان الهدوء يُحفظ فيها، ولو نسبياً، داخل مستوطنات الشمال، فإن المنطقة الواقعة جنوب الحدود اليوم لا تملك حتى هذه النعمة. فالبيئة أكثر توتراً، والمعادلات أكثر تعقيداً، وأي اندفاع غير محسوب قد يفتح الباب أمام مرحلة لا يمكن ضبط مسارها بسهولة.
من هنا، تبدو قلعة شقيف أكثر من مجرد موقع عسكري. إنها رمز لسؤال أكبر: هل تتعلم إسرائيل من تجاربها السابقة في لبنان، أم أنها تعود إلى المكان نفسه بالعقلية نفسها، منتظرة نتيجة مختلفة؟
قد تمنح التلة أفضلية عسكرية مؤقتة، لكنها لا تمنح ضمانة سياسية أو أمنية دائمة. وفي لبنان، لطالما كانت المشكلة أن الطريق إلى المستنقع يبدأ بخطوة تبدو في لحظتها صغيرة، عقلانية، وربما ضرورية. لكن خلف المنعطف، كما يذكّر التاريخ، تكون الكلفة دائماً أكبر من الحسابات الأولى.

