المسيّرات تضرب العمق الإسرائيلي… وشوميرا تحت وقع “العجز واليأس”

تواصل المسيّرات الانقضاضية التابعة للمقاومة فرض معادلة ميدانية جديدة على الجبهة الشمالية، بعدما كثّفت استهدافاتها الدقيقة ضد ضباط وجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي داخل مواقعه العسكرية وعلى خطوط تحركه، مستهدفةً مقرات وآليات عسكرية وموقعةً خسائر مباشرة في صفوفه.

وبالتوازي مع التصعيد الميداني، تتعمّق حالة القلق داخل مستوطنات الشمال، حيث يعبّر المستوطنون عن شعور متزايد بالعجز واليأس بفعل الهجمات المتكررة بالمسيّرات، وما تسببه من شلل في الحركة اليومية وتوتر دائم داخل المناطق الحدودية.

وفي مستوطنة شوميرا، قال رئيس لجنة المستوطنة سامي زنتي إن السكان يعيشون حالة صعبة وغير مسبوقة، مشيراً إلى أنهم مرّوا بـ“جحيم حقيقي” خلال الساعات الأخيرة، وسط خوف دائم من سقوط المسيّرات في أي لحظة، سواء قرب المنازل أو في طريق عودة الأطفال من المدارس.

وأضاف زنتي أنّ الأهالي يشعرون بأن الحكومة الإسرائيلية تتجاهل معاناتهم، داعياً المسؤولين إلى الحضور ميدانياً لمعاينة حجم الانهيار الاقتصادي والنفسي الذي يعيشه سكان المستوطنات الشمالية.

كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن إحدى سكان شوميرا قولها إنهم عاشوا “يوماً صعباً جداً”، بعدما استمرت الهجمات بالمسيّرات لنحو ساعة ونصف، معتبرةً أن ما يحدث “كان يبدو كأنه من أفلام السينما، لكنه أصبح واقعاً يومياً”.

في المقابل، أعلنت القناة 15 الإسرائيلية أن جيش الاحتلال قرر تحويل منطقة رأس الناقورة إلى منطقة عسكرية مغلقة حتى 31 أيار على الأقل، وذلك عقب التصعيد المتواصل على الحدود الشمالية.

وفي سياق متصل، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش بدأ باستدعاء جنود احتياط جرى تسريحهم في الأيام الماضية، طالباً منهم الالتحاق فوراً بالخدمة، في مؤشر إلى نية تل أبيب توسيع عملياتها في لبنان.

سياسياً، يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الضغط لاستبعاد لبنان من أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران، إذ نقلت تقارير عبرية أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة رفضها أي صيغة تتضمن وقف عملياتها العسكرية في لبنان، وتمسكها بما تسميه “حرية الحركة” داخل الأراضي اللبنانية.

وترافق ذلك مع إعلان نتنياهو عزمه تكثيف الضربات ضد حزب الله، قائلاً إن إسرائيل لن تخفّض وتيرة الهجوم، بل ستعمل على زيادتها خلال المرحلة المقبلة.

  • Related Posts

    قلعة شقيف..حين تتحول الميزة التكتيكية إلى خطأ استراتيجي

    كتبت صحيفة “إسرائيل هيوم” للكاتب يوآف ليمور أن ما انكسر في قلعة شقيف لم يكن حاجز الخوف، بل ربما حاجز الحماقة. فصحيح أن السيطرة على التلة تمنح الجيش الإسرائيلي بعض…

    اتفاق واشنطن: حين تُباع السيادة باسم الدولة

    ليس اتفاق واشنطن اتفاق وقف نار، ولا هو آلية جدية لانسحاب إسرائيل من الأرض اللبنانية. في جوهره، هو إعلان تموضع سياسي للبنان الرسمي داخل محور يخدم الرؤية الإسرائيلية ـ الأميركية،…

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *