اتّسمت نهاية الأسبوع بتوتّرٍ إعلامي واسع، تَرافق مع استدعاءات قضائية طاولت صحافيين وناشطين على خلفية انتقاداتهم لتصريحات رئيس الجمهورية جوزيف عون التي عُدّت مسيئة للمقاومة وبيئتها. في المقابل، خفّ زخم الحركة السياسية باستثناء الزيارة «العاجلة» التي قام بها رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى بعبدا، للتأكيد على «العلاقة الممتازة» مع عون.
وخلال انعقاد اللقاء، برزت تساؤلات في أوساط سياسية حول دوافعه، وما إذا كان مرتبطاً بتوتّر العلاقة بين عون
وحزب الله على خلفية تصريحات متبادلة. هل تحرّك بري في إطار وساطة لتطويق الخلاف؟
مهما كان الجواب، ثمّة حقيقة باتت عصيّة على التجاهل: مشكلة عون لم تعد محصورة بالحزب، الذي حرص طوال العام الماضي على إبقاء قنوات التواصل مع بعبدا مفتوحة وتمييزه عن رئيس الحكومة نواف سلام. بل اتّسعت لتطال جمهور المقاومة في الجنوب والضاحية والبقاع، حيث ترسّخ انطباع بأن ما يُلمس على الأرض من تواطؤ رسمي أصدق من الخطاب السيادي المُعلن. ومن هنا، فإن أي مسعى وساطيّ يتجاهل غضب الشارع لن يكتب له النجاح.
ورغم أن وتيرة التواصل بين حارة حريك وبعبدا تراجعت، ولا سيما بعد خطاب عون أمام السلك الدبلوماسي، لا يبدو الحزب في وارد القطيعة. إلا أن دخول العلاقة مع الرئاسة في نزاع جدّي قد يفسّر مسعى بري الاستدراكي خشية بلوغ نقطة حرجة تُحرجه سياسياً. وتشير معلومات زوّار القصر إلى أن عون استشعر حجم السخط الشعبي، فحاول عبر أحد مقرّبيه شرح موقفه من دون أن يلقى تجاوباً.
في هذا السياق، لفت تأكيد عون «التزام الدولة بمساعدة أبناء القرى الحدودية المتضرّرة» خلال لقائه وفداً منهم، بعد أكثر من شهرين على تجاهل طلبهم للقاء. بدا المشهد محاولة امتصاص للانتقادات، مع تمرير توصيفات لا تعكس الواقع، وإيحاء بأن الخلاف محصور مع حزب الله وحده، بالتزامن مع استقبال بري.
الضغوط الخارجية والتحرّكات الإقليمية
في صلب النقاش بين بري وعون، يبرز ضغط أميركي جديد لدفع لبنان نحو لجنة ثلاثية تُمهّد لاتفاقات برعاية الولايات المتحدة الأميركية، وسط مطالب أميركية–إسرائيلية برفع مستوى التمثيل إلى وزاري، وهو ما لا يمانعه رئيس الحكومة ويتحسّبه رئيس الجمهورية. أما بري فطرح تشكيل وفد سياسي ثلاثي يمثّل الطوائف الثلاث.
إقليمياً، يُنتظر وصول وزير الدولة في الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي إلى لبنان مطلع الأسبوع المقبل، في جولة تشمل الرؤساء الثلاثة وقائد الجيش ومسؤولين أمنيين. وتركّز الزيارة على توسيع الدعم القطري في قطاعات اقتصادية وتربوية وصحية، إضافة إلى الطاقة والكهرباء، مع أولوية لملف دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، تمهيداً لمؤتمر دعم في قطر منتصف شباط.
أما على خط باريس، فيسعى فرنسا إلى استعادة دور عبر مؤتمر دولي لدعم الجيش في 5 آذار، سبقته تأكيدات من الرئيس إيمانويل ماكرون على الوقوف إلى جانب لبنان. ويتزامن ذلك مع زيارة مرتقبة لقائد الجيش إلى واشنطن واجتماع تمهيدي في الدوحة.
في المقابل، يَسود قلق من ربط المساعدات بشروط سياسية وأمنية، ومن غموض الموقف السعودي بعد بروز الدور القطري، رغم تسريبات عن برنامج دعم مالي قد يكون مرتبطاً بمؤتمر باريس.

