بعد نحو شهر على بدء المواجهات على الجبهة اللبنانية، أعلن رئيس حكومة العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إقامة «منطقة عازلة» تهدف إلى منع سقوط الصواريخ على المستوطنات الشمالية ومنع استهدافها من قبل المقاومة. غير أن التطورات الميدانية سرعان ما ناقضت هذا الإعلان، إذ واصلت صواريخ المقاومة استهداف كامل شريط المستوطنات الممتد من الساحل الغربي حتى كريات شمونة شرقاً، مع توسع إضافي باتجاه عمق حيفا وخليجها.
ومع تصاعد وتيرة الضربات، ارتفعت أصوات الاحتجاج في منطقة الكريوت، التي تضم نحو 260 ألف مستوطن، بسبب فشل منظومات الدفاع الجوي في اعتراض الصواريخ بشكل فعال. في الوقت نفسه، طلبت قيادة جيش العدو من جنودها البقاء داخل الدبابات، بعدما أُصيبت أكثر من 115 مدرعة خلال المواجهات المستمرة. ورغم محاولات التوغل البري، بقي التقدم محدوداً دون القدرة على تثبيت مواقع عسكرية أو تحقيق سيطرة فعلية على الأرض.
ميدانياً، أعلنت المقاومة إطلاق عمليات «خيبر 2» رداً على استهداف المناطق المدنية في لبنان، مع اعتماد تكتيكات عسكرية متنوعة أربكت قوات الاحتلال، أبرزها الكمائن المركبة، واستخدام المسيّرات الانقضاضية والاستطلاعية، إضافة إلى الاستهداف الدقيق للآليات والقوات المتوغلة. كما واصلت المقاومة استهداف دبابات الميركافا وناقلات الجند في عدة محاور جنوبية، ما أدى إلى تحويل المدرعات الإسرائيلية إلى أهداف مكشوفة في التضاريس اللبنانية.
وشملت العمليات أيضاً استهداف منظومات المراقبة والدفاع الجوي وأجهزة الاتصال، في محاولة لعزل القوات البرية الإسرائيلية عن غطائها المعلوماتي والدفاعي، ما يعزز قدرة المجموعات المقاتلة على المناورة وتنفيذ الكمائن.
وفي ظل استمرار المعارك، لم يُسجّل أي تقدم فعلي لقوات الاحتلال على خريطة التوغل، فيما أثار انسحاب الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي من نقاط في رميش وعين إبل اعتراضات شعبية، وسط مخاوف من تداعيات أمنية في حال توسع العمليات العسكرية في المنطقة.
سياسياً وعسكرياً، برزت خلافات داخل كيان العدو حول سقف المعركة، إذ تحدث وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن إقامة منطقة أمنية حتى نهر الليطاني، في حين سرّبت قيادات عسكرية معلومات تشير إلى عدم نية الجيش تنفيذ احتلال دائم، مع الإقرار بوجود صعوبات ميدانية متزايدة.
كما كشفت مصادر أمنية إسرائيلية أن المقاومة تعتمد تكتيك المجموعات الصغيرة المتحركة ضمن استراتيجية حرب استنزاف مرنة، تقوم على تنفيذ كمائن سريعة والانسحاب، مستفيدة من طبيعة الأرض في جنوب لبنان، وهو ما يزيد من كلفة العملية البرية ويعيد إلى الأذهان تجارب سابقة تكبد فيها جيش الاحتلال خسائر كبيرة.

