أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن الجيش اللبناني يمسك زمام السيطرة الميدانية على الأرض في الجنوب، معرباً عن أمله بإعادة إعمار ما دمّرته الاعتداءات و«المغامرات» التي كلّفت البلاد أثماناً باهظة.
وخلال لقائه أعضاء السلك الدبلوماسي وممثلي المنظمات الدولية المعتمدين في لبنان في قصر بعبدا، أوضح عون أن هدفه الأول في السنة الأولى من ولايته يتمثل في ترسيخ الاستقرار الوطني وتهيئة الأرضية لعودة لبنان إلى مسار النهوض الشامل، عبر أربعة محاور أساسية: تعزيز السيادة والأمن، إعادة بناء إدارات الدولة، تنفيذ الإصلاحات العامة ولا سيما الاقتصادية والمالية والنقدية، واحترام المواعيد الدستورية المرتبطة بإعادة تكوين السلطات الشرعية.
وأشار إلى أن تقدماً ملموساً تحقق على صعيد السيادة والأمن، بالتعاون مع حكومة الرئيس نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري وسائر القوى السياسية، مؤكداً أن خطة حصر السلاح وبسط سلطة الدولة بقواها الذاتية، التي أقرتها الحكومة بين الخامس من آب والخامس من أيلول الماضيين، تشكل محطة مفصلية وليست تفصيلاً عابراً.
ولفت عون إلى أن لبنان لم يشهد خلال سنة من ولايته أي إطلاق نار من أراضيه، باستثناء حادثتين فرديتين في آذار الماضي جرى التعامل معهما سريعاً وتوقيف المتورطين، مؤكداً أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية وحدها تمارس السيطرة الفعلية جنوب نهر الليطاني.
واعتبر أن قيام الجيش بإزالة السلاح غير الشرعي من مساحات واسعة في جنوب الليطاني يأتي انطلاقاً من الحرص على مصلحة لبنان، ومنع زجّه في مغامرات مدمّرة دفع ثمنها سابقاً على مستويات عدة.
وأكد الرئيس عزمه مواصلة هذا النهج في السنة الثانية من ولايته، بهدف بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وعودة جميع الأسرى، وإعادة إعمار ما تهدّم، ووضع حد لأي محاولة لجرّ لبنان إلى صراعات الآخرين، في وقت تسعى فيه الدول إلى التفاوض والحوار حفاظاً على مصالحها.
لبنان بلد سلام لا حروب ولا استسلام
وفي سياق متصل، شدد عون على أن لبنان وطن ينبض بالسلام من دون أن يعرف الاستسلام، معتبراً أن السلام الحقيقي والدائم يقوم على العدالة، التي تعني صون الحقوق المتبادلة، وفي مقدمتها الحق في حياة آمنة وحرة وكريمة لكل اللبنانيين من الجنوب إلى أقصى الحدود.
واستعاد عون مضمون رسالة البابا لاوون الرابع عشر خلال زيارته إلى لبنان، والتي دعا فيها إلى سلام منزوع السلاح، وإلى نزع السلاح من القلوب والعقول والحياة.
وختم الرئيس بالتأكيد على إجراء الانتخابات النيابية في منتصف هذا العام رغم كل الحملات المشككة، مشيراً إلى سلسلة إصلاحات أُنجزت خلال السنة الأولى من ولايته، من إقرار قانون استقلالية القضاء وتشكيل الهيئات الناظمة، إلى الإصلاحات المالية والمصرفية، بالتوازي مع تحسّن اقتصادي تدريجي.

